أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
98
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
اللائي كنّ على اتّصال معها . . وكانت الشهيدة بنت الهدى تقوم بمهمّة تدريس الدروس الإسلاميّة ( العقيدة ، التربية الإسلاميّة ) لطالبات الثانويّة والصفوف العليا الابتدائيّة . والدور الأهم هو إعطاء ثقافة إسلاميّة هادفة للمعلّمات والمدرّسات ، وكانت تعقد ندوات خاصّة بعد انتهاء دوام المدرسة حيث يكون الحضور إلزاميّاً . كانت السيّدة بنت الهدى ( رحمها الله ) دقيقة ومنظّمة ، ولذا كانت تنجز أعمالها في الإشراف على مدارس الزهراء ( عليها السلام ) لثلاثة أيّام في الأسبوع إضافةً إلى مدرسة إسلاميّة أخرى للبنات في النجف الأشرف ، ثمّ تنفق ما تبقى من نهارها في الالتقاء بمعلّمات مدارس الزهراء ( عليها السلام ) اللائي كنّ في الغالب خرّيجات دار ومعهد المعلّمات ، إضافةً إلى الالتقاء بالطالبات الجامعيّات والمؤمنات الملتزمات لتفيض لهنّ في حديثها عن مسؤوليّة المرأة المسلمة . لقد حقّقت هذه المدارس نسبة نجاح كبير في الامتحانات الوزاريّة بين المدارس الحكوميّة حتّى اشتهرت بسمعتها العلميّة والتربويّة وتزايد إقبال الناس عليها لدرجة أصبحت معها الصفوف لا تستوعب الطالبات . وبالإضافة إلى ما كانت تحقّقه مدارس الزهراء ( عليها السلام ) من مستوى دراسي رفيع للطالبات ، فإنّها حقّقت لشريحة كبيرة من المجتمع النسائي إمكانيّة التعلّم ، إذ إنّ بعض الفتيات كُنّ يمتنعن عن دخول المدارس الحكوميّة بسبب قناعتهن بأنّ المدارس الحكوميّة ما هي إلّا وسيلة للوصول إلى إفسادهن ، فكانت مدارس الزهراء ( عليها السلام ) البديل الذي وفَّر لهذا القطاع الكبير فرصة التعليم الديني والثقافي العام . وما من شك فإنّ الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) بذلت جهداً جبّاراً في استمراريّة هذا المشروع المبارك كلّفها الكثير من المال والوقت والصحّة ، فكانت تنتقل بين بغداد والنجف تدرّس وتشرف وتوجّه ، وكانت تمضي النهار في إدارة المدرسة وظهراً تقوم ببعض الأعمال وفي العصر تدير الجلسات في البيت بتدريس الفقه ( شرائع الإسلام ) ، وبعد انتهائها تمضي الوقت في الليل بقراءة الكتب الإسلاميّة والثقافيّة والفقهيّة « 1 » . جاء في المذكّرات المدوّنة حول السيّدة بنت الهدى : « وكان تحت يدها آنذاك أربع مدارس تحت مسمّى ( مدارس الزهراء الأهليّة ) : ثلاث منها كانت في بغداد والكاظميّة ، والرابعة كانت تقع في النجف الأشرف ، بالقرب من الحرم الشريف في حي المشراق . ولقد كانت تتردّد كثيراً بين النجف وبغداد لهذا الغرض ؛ فكانت هذه المدارس مشاعل نور وهداية ، ومصانع للعزّة والكرامة الإسلاميّة ، ومحطّاً لآمال المؤمنين والمحرومين والفقراء ، ومصدر ثقة ومصداقيّة عند جماهير الناس . ولذلك كان الإقبال في كلّ سنة جديدة يتزايد ، واللهفة تكبر في أنفس الناس لتسجيل فتياتهم في صفوف هذه المدارس النموذجيّة ، على إمكاناتها المتواضعة ، ممّا حدا بالسلطة الطاغوتيّة الحاقدة في العراق آنذاك لأن تتحرّك للقضاء على هذا المشروع الحضاري الكبير . . .
--> ( 1 ) الشهيدة بنت الهدى ، سيرتها ومسيرتها : 98 - 100 ؛ نبذة عن حياة الشهيدة بنت الهدى ( ملف ) ؛ الشهيدة بنت الهدى ، سيرتها ومسيرتها : 101 - 102 .